يتساءل المتتبعون للشأن التربوي بزاكورة عن القيمة التربوية والبيداغوجية التي حملتها الجولة الأخيرة التي قام بها مدير أكاديمية درعة تافيلالت لزاكورة نهاية الأسبوع الجاري، والتي قادته لزيارة الإعدادية الرائدة الإمام البخاري بتامكروت، ومجموعة من مؤسسات الريادة بالإقليم.
وحسب مصادر من داخل هذه الإعدادية، فإن المسؤول الأكاديمي، الذي كان مرفوقاً بالمدير الإقليمي المكلف، اكتفى بجولة عابرة شملت مرافق المؤسسة التي كانت تعيش على إيقاع التأهيل، وتبادل التحايا مع الأطر العاملة بها.
هذا الأمر أثار استغراب واحتجاج مجموعة من الأطر التربوية وبعض المتصرفين التربويين بباقي الإعداديات الرائدة بزاكورة، باعتبارهم المتدخل الأساسي المعوّل عليه في أجرأة برنامج إعداديات الريادة وتنزيل مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة، لا سيما البرنامج رقم 3 المتعلق بـ إعداديات الريادة .
واعتبر المتدخلون أنفسهم، في تصريحات متطابقة للجريدة، أن اقتصار الزيارة على هذه الإعدادية وبهذه الطريقة يعد إقصاءً للمجهودات التي تبذلها هذه الفئة من أجل إنجاح مشروع إعداديات الريادة بإقليم زاكورة، وبالتالي الإبقاء على المشاكل والصعوبات التي تواجهها في أجرأة وتنزيل برنامج الإعدادية الرائدة باعتباره أول تجربة تربوية في هذا المجال.
وشدد المصدر نفسه على أن الأجدر بمدير الأكاديمية كان تخصيص حيز مهم من زمن هذه الجولة، التي دامت حوالي ثلاثة أيام، من 13 إلى 15 فبراير 2025، لتتبع الإجراءات المتخذة على مستوى المؤسسات التعليمية الإعدادية الرائدة، والوقوف ميدانياً على التعثرات التي تواجه التلميذات والتلاميذ في هذا السلك، وتقديم الحلول والمقترحات التربوية والتقنية المناسبة لتجاوز هذه الإكراهات، من خلال إرساء آلية يقظة وتوفير المواكبة اللازمة للتلاميذ المعرضين للهدر المدرسي.
كما كان من الضروري برمجة زيارات ميدانية لمعاينة سير العملية التعليمية داخل الأقسام الدراسية بهذه المؤسسات، سواء بفزواطة أو بمدينة زاكورة أو بجماعة تنزولين أو بتافتشنا، والاطلاع على طبيعة وجودة التكنولوجيا والمواد البيداغوجية المعتمدة، ومستوى تأهيل هذه المؤسسات، وتقييم درجة تقدم التلاميذ بناءً على النتائج المحققة خلال الأسدس الأول من الموسم الدراسي 2024/2025.
بالإضافة إلى عقد لقاءات مباشرة مع الأطر التربوية والإدارية بهذه المؤسسات، والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم حول التحديات التي تواجه نجاح الإعدادية الرائدة ، خاصة الاكتظاظ وغياب الفضاءات التي حرمت المتعلمين من العديد من الأنشطة الموازية كالمسرح، ومناقشة سبل تطوير الأداء التربوي وتعزيز بيئة تعليمية محفزة للرفع من مستوى التحكم في التعلمات الأساس وفق المقاربات البيداغوجية الناجعة، لضمان تحقيق نتائج أفضل، خاصة فيما يتعلق بتعزيز المهارات الأساسية لدى التلاميذ، وتحقيق مخرجات تعليمية تتماشى مع تطلعات الإصلاح التربوي.
صحيح أن مدير الأكاديمية، رفقة المدير الإقليمي المكلف، عقدا مساء يوم 14 فبراير 2025 لقاءً تواصلياً مع مديري وأطر التفتيش المواكبين لمؤسسات الريادة، خصص لتتبع مشروع مؤسسات وإعداديات الريادة، إلا أن هذا اللقاء لا يمكنه الإحاطة الشاملة المفصلة بكل تعثرات برنامج مؤسسات الريادة ، الذي يجري تتبعه في هذه الزيارة، بهدف تطوير نماذج تعليمية مبتكرة تعتمد على تحسين التعلمات الأساسية، وتوفير بيئة مدرسية دامجة ومحفزة، ترتكز على استثمار التكنولوجيا في تحسين جودة التدريس والتعلمات الصفية.
الجدير بالذكر أن زيارة مدير أكاديمية درعة تافيلالت، مولاي عبد العاطي الأصفر، لزاكورة جاءت على هامش انطلاق البطولة المدرسية لكرة السلة ذكور، ورفع اللواء الأخضر بمجموعة مدارس تكمدارت برسم الموسم الدراسي 2023/2024.