كشفت دراسة حديثة بأن جرثومة المعدة (Helicobacter pylori) تنتشر على نطاق واسع بين الأطفال في المنطقة الشرقية من المغرب، خصوصا في الفئة العمرية ما بين 10 و16 سنة، مع تسجيل نسبة إصابة أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور.
وأشارت الدراسة، التي نشرت نتائجها في مجلة Cureus العلمية، إلى أن البحث شمل 118 حالة من بين 230 طفلاً خضعوا لتنظير الجهاز الهضمي العلوي في المستشفى الجامعي محمد السادس بوجدة، خلال الفترة الممتدة من يناير 2022 إلى يونيو 2024.
ووفقا للنتائج، فإن 51% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة كانوا مصابين بالجرثومة، مع ارتفاع نسبة الإصابة إلى 46.61% لدى الفئة العمرية ما بين 10 و16 سنة. كما أوضح الباحثون أن الإناث كنّ أكثر عرضة للإصابة بنسبة 59%، فيما تبين أن 68% من الحالات المسجلة تنتمي إلى أوساط اجتماعية واقتصادية متواضعة، مما يعزز فرضية تأثير الظروف المعيشية على انتشار العدوى.
تصدرت آلام البطن قائمة الأعراض المسجلة، حيث شكا منها 60.5% من الأطفال، خاصة في الجزء العلوي من البطن، إلى جانب أعراض أخرى مثل التقيؤ، وحرقة المعدة، ونزيف الجهاز الهضمي العلوي، بينما كانت أعراض شحوب الجلد وبطء النمو أقل شيوعًا.
وأظهرت الفحوصات الطبية وجود علامات نزيف نقطي لدى 59% من الحالات، بينما سُجلت حالات التهاب الغشاء المخاطي للمعدة في 62% منها، مما يعكس التأثيرات السلبية للجرثومة على بطانة المعدة. كما كشف تحليل الخزعات عن التهاب معدي نشط لدى 87.2% من المصابين، مع رصد نمط التهابي جريبي في 43.2% من الحالات، وضمور معدي في 25.42% منها، وهو ما قد يشير إلى مضاعفات محتملة على المدى الطويل.
اعتمد الباحثون بروتوكولًا علاجيًا لمدة 14 يومًا، شمل استخدام أموكسيسيلين في الأسبوع الأول، ثم كلاريثرومايسين و ميترونيدازول في الأسبوع الثاني، إضافة إلى مثبطات مضخة البروتون (PPI) لمدة أربعة أسابيع. وحقق هذا العلاج نسبة نجاح بلغت 94.92%، فيما أرجعت الدراسة فشل العلاج في 5.08% من الحالات إلى عدم التزام المرضى الكامل بتناول الأدوية