recent
آخر المواضيع

التدرج والتحفيز.. سبيل الأطفال للتعود على صيام رمضان

 
مريم الرقيوق و م ع: بالنسبة لرضا، الذي احتفل مؤخرا بعيد ميلاده العاشر، سيكون رمضان هذه السنة مختلفا عن سابقيه، إذ قرر هذا الصغير الذي يصبو إلى موعد الرجولة، وبدعم من والديه، أن يستغل عطلة نهاية الأسبوع ليخوض تجربة أول يوم صيام له.

وبنبرة لا تخلو من افتخار، يحكي عبد الواحد، والد الطفل، كيف أن ابنه استيقظ بمفرده وعيناه شبه مغمضتين لكن بحماسة لا تخطئها عين لتناول وجبة السحور، هذا الوجبة الخاصة بالكبار، التي تسبق ساعات طوال من الإمساك عن الطعام .

فبعد أن قضى صباحه نائما وأدى صلاته وتنقل بين قراءة الكتب واللعب، لم تتبق أمام رضا سوى ساعات قليلة قبل أن يجتاز الاختبار الحقيقي.

وما أن تم رفع آذان صلاة المغرب وحان موعد الإفطار، حتى انتابت رضا سعادة غامرة، فهو يستحق اليوم وجبة إفطار سيتناول فيها الشهيوات والحلويات المعدة خصيصا له، بعد أن قضى نهاره ممسكا عن الطعام. بدا سعيد بإنجازه وانضمامه إلى دائرة صائمي شهر رمضان، مثلما بدا الإعجاب على محيا والديه وشقيقته وشقيقه الأكبر.

ويبقى الاحتفال بأول يوم صيام للطفل (ويفضل ليلة القدر) تقليدا راسخا لدى المغاربة، يجسد تعظيمهم لأحد أركان الإسلام وحرصهم على إعداد أبنائهم وتعويدهم عليه قبل سن البلوغ، حينما يصبح الصيام فريضة.

ويرى رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات- تمارة، لحسن بن ابراهيم سكنفل، أن الآباء يتحملون مسؤولية دينية وأخلاقية في غرس شعائر الإسلام لدى أبنائهم منذ الصغر، كالوضوء والصلاة والصيام، قصد تمكينهم من ممارستها بانتظام عند الكبر .

وأكد سكنفل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن تحقيق ذلك لا يتأتى بالموعظة والإرشاد فحسب، بل بإعطاء القدوة للطفل. حيث إن كثيرا من الأطفال الذين يشاهدون آباءهم وهم يؤدون طقوسهم الدينية بانتظام يرغبون في تقليدهم وممارستها أيضا .

وفي السياق ذاته، أكدت الأخصائية في الطب النفسي للأطفال، هدى حجيج، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الطقوس التي تصاحب صيام الأطفال لأول مرة ترمز إلى البلوغ أو الرشد ، أي أنه أكمل نموه، وهي عادة ما تكون مرحلة يرغب فيها الأطفال .

وأضافت أن دافع الفضول والرغبة الملحة في التشبه بالكبار، أو المنافسة مع زملاءهم في الدراسة لأسباب مختلفة، تجعلهم يرغبون في الصيام طواعية. لكن بعض الآباء قد يثنون أطفالهم عن الصيام لأسباب معينة.

نجاة، وهي أم لطفلة تبلغ 13 ربيعا، قالت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إنها منعت ابنتها هذه السنة من صيام شهر رمضان، بداعي أن الصوم قد يؤثر سلبا على صحتها، فهي هزيلة وتعاني من فقدان الشهية، تزعجني في غير رمضان، فهي لا تنهي طبقها أبدا. فكيف سيكون الحال إذا لم تأكل طوال النهار، بالإضافة إلى الكم الهائل من الواجبات المدرسية التي عليها إنجازها استعدادا للامتحانات؟ .

وفي هذا الصدد، يؤكد لحسن ابن ابراهيم سكنفل أن التعاليم الدينية واضحة بهذا الخصوص، حيث لا يجوز للوالدين منع أبنائهم البالغين من صيام شهر رمضان بحجة أنهم يعانون من الإرهاق في المدرسة ، لكنه أوضح بالمقابل أنه إذا كان الطفل البالغ مريضا، ففي هذه الحالة لا يجب عليه الصيام ويتوجب عليه قضاء الأيام التي أفطرها بعد الشفاء .

من جهتها، تقول أخصائية التغذية أسماء زريويل، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن الطفل قادر فسيولوجيا على صيام رمضان إذا كان طوله ووزنه طبيعيين وإذا لم يكن يعاني من أمراض أو نقص، خاصة الحديد.

وأكدت الأخصائية على ضرورة مراقبة الآباء لأبنائهم للتأكد من قدرتهم على التحمل، وتشجيعهم على الإفطار إذا ظهرت عليهم أي علامات أو أعراض، مع تجنب الأنشطة غير الضرورية التي تتطلب مجهودا بدنيا مكثفا.

ولفتت إلى أنه يتعين على الآباء التأكد من أن الأطفال، وخاصة المراهقين، يلتزمون خلال شهر رمضان، بقواعد صحية، لاسيما النوم والتوزيع المتوازن للوجبات الغذائية .

وأكدت الدكتورة زريويل على ضرورة أن يشتمل طبق الصائم على وجبات غنية بالخضار، إضافة إلى الفواكه الطازجة والحبوب الكاملة والأسماك والدواجن والحليب ومشتقاته (ما عدا الأجبان المالحة). وبالمقابل يجب تجنب العصائر والأطعمة الغنية بالسكريات أو بالكافيين (الشاي والقهوة ومشروبات الطاقة، على الخصوص)، خاصة خلال تناول وجبة السحور .

ويظل التدرج والتحفيز قاعدتان ذهبيتان ينبغي مراعاتهما لمساعدة الصائم الصغير على البدء في ممارسة شعيرته الدينية، وجعل رمضان مرادفا ليس للحرمان والقلق، بل للنضج الروحي والنفسي.

google-playkhamsatmostaqltradent